يزيد بن محمد الأزدي
262
تاريخ الموصل
وبويع المتقى لله أخوه . وكان الراضي سمحا كريما أديبا شاعرا فصيحا ، محبّا للعلماء . سمع من البغوي ، وله شعر مدون . قال الصولي : سئل الراضي أن يخطب يوم الجمعة ، فصعد المنبر بسر من رأى ، فحضرت أنا وإسحاق بن المعتمد . فلما خطب شنف الأسماع وبالغ في الموعظة ، ثم نزل فصلى بالناس . وقيل : إن الراضي استسقى وأصابه ذرب عظيم . وكان من أعظم آفاته كثرة الجماع . توفى في منتصف ربيع الآخر وله إحدى وثلاثون سنة ونصف ، ودفن بالرصافة . وهو آخر خليفة جالس الندماء . وقال الصولي : لما مات الراضي ، كان بجكم بواسط ، وبلغه الخبر ؛ فكتب إلى كاتبه أبى عبد الله أحمد بن علي الكوفي يأمره أن يجمع القضاة والأعيان بحضرة وزير الراضي أبى القاسم سليمان بن الحسن ، ويشاورهم فيمن يصلح . وبعث الحسين بن الفضل بن المأمون إلى الكوفي بعشرة آلاف دينار له ، وبأربعين ألف دينار ليفرقها في الجند إن ولّاه الخلافة ، فلم ينفع . ثم إنهم اتفقوا على أبي إسحاق إبراهيم بن المقتدر ، فأحدروه من داره إلى دار الخلافة لعشر بقين من الشهر ، فبايعوه وهو ابن أربع وثلاثين سنة . وأمه أمة اسمها خلوب ، أدركت خلافته . وكان حسن الوجه ، معتدل الخلق بحمرة ، أشهل العين ، كث اللحية . فصلى ركعتين وصعد على السرير ، وبايعوه ، ولم يغير شيبا قط ، ولم يتسرّ على جاريته التي له . وكان كثير الصوم والتعبد ، لم يشرب نبيذا قط ، وكان يقول : لا أريد نديما غير المصحف « 1 » . وأقر المتقى في الوزارة الوزير سليمان بن الحسن ، وإنما كان له الاسم ، والتدبير للكوفى كاتب بجكم . وفيها سار ابن رائق من دمشق في رمضان ، واستخلف على الشام أحمد بن علي بن مقاتل ، فلما قرب من الموصل كتب كورتكين إلى القائد أصبهان ابن أخيه بأن يصعد من واسط ، فصعد ودخل بغداد ، فخلع عليه المتقى وطوقه وسوره . وحمل الحسن بن عبد الله بن حمدان إلى ابن رائق مائة ألف دينار من غير أن يجتمع به ، فانحدر ابن رائق إلى بغداد . وخطب البريدى بواسط والبصرة لابن رائق ، وكتب اسمه على أعلامه وترسه . ثم وقعت الحرب بين ابن رائق وكورتكين على بغداد أياما ، في جميعها الدبرة على ابن
--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 329 ص ( 59 ، 60 ) .